
استغرقت مبيعات السجائر سبع سنوات فقط لتشهد انخفاضًا بعد الاعتراف العلني الأول من الخدمة الصحية العامة الأميركية بأن التدخين يسبب السرطان. الكحول أيضًا يسبب السرطان، وقد عرفنا ذلك قبل 37 عامًا على الأقل، منذ أن نشرت منظمة الصحة العالمية (WHO) نتائجها الأولى العام 1987. ومع ذلك، ما زالت المبيعات قوية: ففي العام 2023، بلغت قيمة سوق الكحول 37.7 مليار دولار. فلماذا يكشف الخبراء الآن الحقيقة الصادمة وراء “الهالة الصحية” للكحول؟
بعد ما يقرب من أربعة عقود، أصبح السر المعروف بأن المشروبات الكحولية هي مواد مسرطنة معروفًا على نطاق أوسع، مما بدأ يغير النقاشات العامة، وإن لم يكن السلوكيات بعد. ففي 3كانون الثاني، دعا الجراح العام الأميركي الدكتور فيفيك مورثي إلى وضع تحذيرات بشأن السرطان على ملصقات المشروبات الكحولية، مشيرًا إلى أن الكحول مرتبط بزيادة خطر الإصابة بما لا يقل عن سبعة أنواع مختلفة من السرطان، بما في ذلك سرطان الثدي. في الواقع، يُعزى واحد من كل ستة حالات سرطان ثدي إلى استهلاك الكحول، وفقًا للدكتور مورثي. أصبحت أصوات الخبراء أعلى، وبدأ المزيد من الناس في الاستماع.
الخطر يتجاوز السرطان
لكن المشكلة لا تقتصر على الارتباط بالسرطان. في العام الماضي، أعلن قادة الصحة العامة في منظمة الصحة العالمية أن أي كمية من استهلاك الكحول ليست آمنة لصحتنا. وأظهرت الأبحاث أنه يمكن أن يلعب دورًا مسببًا في أكثر من 200 نوع من الأمراض والمشاكل الصحية الأخرى، بما في ذلك أمراض القلب والخرف، بالإضافة إلى مشاكل يومية مثل زيادة الوزن واضطرابات النوم.

أسطورة “الهالة الصحية” للكحول
لا يزال الكحول يتمتع بتأثير “الهالة الصحية” التي تنبع من معتقدات طويلة الأمد، مثل أنه يمكن أن يحمي من أمراض القلب ويعزز طول العمر عند تناوله بكميات صغيرة. في العام 2024، عرف 62% من الأميركيين أنفسهم كمدمنين للكحول، وبالتالي يتعرضون لهذه المخاطر الصحية الإضافية، سواء كانوا على علم بها أم لا.
أصل وهم الفوائد الصحية
بدأ وهم “الهالة الصحية” مع النبيذ. في العام 1991، بثت قناة 60 دقيقة تقريرًا عن باحث فرنسي أشار إلى أن تناول النبيذ الأحمر بشكل معتدل مرتبط بانخفاض معدلات الإصابة بأمراض القلب. وسرعان ما ارتبط النبيذ بصحة القلب بشكل لا يمكن إنكاره، مما أثار فرحة صانعي النبيذ الذين شهدوا قفزة في المبيعات.
الحقائق تظهر لاحقًا
بحلول عام 2010، بدأ العلماء بالكشف عن عيوب في منهجيات الدراسات القديمة. على سبيل المثال، لم تأخذ هذه الدراسات في الاعتبار عوامل نمط الحياة والصحة لدى المشاركين الذين لا يشربون الكحول. بالإضافة إلى ذلك، ارتبطت الفوائد الصحية المزعومة للشرب المعتدل غالبًا بعوامل اجتماعية واقتصادية مثل الثروة والتعليم.

في تحليلات البيانات الأحدث، حيث المشاركون الذين لا يشربون هم ممن امتنعوا طيلة حياتهم، تختفي العلاقة بين الكحول وانخفاض الوفيات. يقول جيمس موريس، الباحث في جامعة ساوث بانك بلندن: “عندما يتم تصفية الدراسات ذات الجودة المنخفضة، نجد أن المزيد من الشرب يعني المزيد من المخاطر”.
الخلاصة
يكشف العلم الحديث أن ما اعتقدنا يومًا أنه فوائد للكحول ليس إلا وهمًا صنعته عيوب الدراسات القديمة ودعمته الصناعات المربحة. ومع ازدياد الوعي، يتعين علينا إعادة النظر في علاقتنا مع الكحول واختيار صحة أفضل على المعتقدات القديمة المضللة.